عبد الوهاب الشعراني
68
البحر المورود في المواثيق والعهود
حركة باطنة يحركها لا تشهد الا بنور الايمان لا بالحس قال تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ فالعارفون يعتبرون بصنيعى وصغار العقول يضحكون . ووقفت مرة على خلبوص المغانى وهو يضحك الناس فقلت له الأدب ترك هذا في هذا الزمان لكثرة الغم الذي فيه الناس الآن فقال لي بل هو المطلوب من كل عارف في هذا الزمان فقلت لماذا ؟ فقال لأنهم إذا سمعوا هذه السخريات انتهوا عن ما هم فيه من الغم وعن ما يقعوا فيه من السخط على تقديرات ربهم من الظالم وثقل الخراج واخراج صبيانهم إلى التجاريد إلى بحر الهند وأمور يطول شرحها ما خطرت لهم قط على بال ولو لم يكن في إضحاكهم الا غيبتهم بذلك عن السخط على ربهم لكان في ذلك كفاية في طلب ذلك منا ومن كل عارف ثم قال وثم حكمة أخرى أدق من هذه ، فقلت له ما هي ؟ فقال قوله تعالى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى فإن اضحك الناس لابنه العارفين على شهود تجليات الحق تعالى بالإضحاك والإبكاء فإنه تعالى ما ثم له ظهور تجل بذلك الا في هياكل خلقه إذ هو تعالى منزه عن الحركة والأجسام فإذا رأى العارف باللّه تعالى أحدنا وهو يضحك الناس ويبكيهم استدل بها على تجليات الحق تعالى . ومن هنا جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له من يضحكه وكان يكرمه غاية الإكرام لهذه الحكمة فقلت له قد رأيت منك شهود التجلي بالضحك فأين التجلي بالبكاء فقال لي انظر ثم قشر واحدا بالفرقلة فبكى وقال هذا التجلي بالبكاء وان لم يكفك ذلك فاذهب إلى بيت الوالي فهناك التجلي بالبكاء كثير فقلت